الحاج سعيد أبو معاش

314

فضائل الشيعة

أما إنّه ليس شيء أفضل من الحجّ إلّاالصلاة ، وفي الحجّ هاهنا صلاة ، وليس في الصلاة قبلكم حجّ ، لا تدع الحجّ وأنت تَقْدر عليه ، أما ترى أنّه يشعث فيه رأسك ويقشف فيه جلدك وتمتنع فيه من النظر إلى النساء ، وإنّا نحن هاهنا ونحن قريب ولنا مياه متّصلة ، ما نبلغ الحجّ حتّى يشقّ علينا ، فكيف أنتم في بُعد البلاد ، وما من مَلِك ولا سَوَقة يصل إلى الحجّ إلّابمشقّة في تغيير مطعم أو مشرب ، أو ريح أو شمس لا يستطيع ردّها ، وذلك قوله عزّوجلّ : « وتَحمِلُ أثقالَكُم إلى بلدٍ لم تَكُونوا بالغِيه إلّابِشِقِّ الأنفُسِ إنّ ربّكم لَرؤوفٌ رحيم » « 1 » . الحج أفضل من إنفاق جبل أبي قبيس ذهباً في سبيل اللَّه ( 43 ) وبالإسناد عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لقاه أعرابيّ فقال له : يا رسول اللَّه ، إنّي خرجت أريد الحجّ ففاتني ، وأنا رجل معيل ، فمُرْني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مِثْلَ أجر الحاجّ . فالتفتَ إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : انظرْ إلى أبي قبيس ، فلو أنّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقتَه في سبيل اللَّه ما بلغتَ به ما يبلغ الحاجّ . ثمّ قال : إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولا يضعه إلّاكتب اللَّه له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيّئات ، ورفع له عشر درجات ، فإذا ركب بعيره لم يرفع خُفّاً ولم يضعه إلّاكتب اللَّه له مثل ذلك ، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه ، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 77 / ح 2 ، والآية في سورة النحل : ( 7 ) .